الشيخ السبحاني

35

بحوث في الملل والنحل

والأشعري ، وقد عرضنا عقائدهم في الجزء الأول من هذه السلسلة ، وإنّما نقوم ببيان الأُصول المهمّة الّتي افترق فيها عن الأشعري ، مع الاعتراف بأنّ الماتريدي يتدرّع في بعض الموارد بنفس ما يتدرّع به الأشعري ، ومن هذا الباب تصحيح القول بالرؤية ، فإنّ القول برؤيته في النشأة الآخرة ملازم لكونه سبحانه محاطاً وواقعاً في جهة ومكان ، ومن أجل ذلك قام العلمان في دفع الإشكال على نمط واحد ، وهو أنّ الرؤية تقع « بلا كيف » أو ما يفيد ذلك ، حتّى يُرضيا بذلك أهل النقل والعقل . قال ابن عساكر : « قالت الحشويّة المشبِّهة : إنّ اللَّه سبحانه وتعالى يرى مكيّفاً محدوداً كسائر المرئيات ، وقالت المعتزلة والجهمية والنجارية : إنّه سبحانه لا يرى بحال من الأحوال فسلك الأشعري طريقاً بينهما فقال : يرى من غير حلول ، ولا حدود ، ولا تكييف ، كما يرانا هو سبحانه وتعالى ، وهو غير محدود ، ولا مكيّف » « 1 » . وقد نقلنا نصوص نفس الأشعري في موضع الرؤية عند عرض عقائده « 2 » . وقال الماتريدي في ذلك البحث : « فإن قيل : كيف يرى ؟ قيل : بلا كيف ، إذ الكيفيّة تكون لذي صورة ، بل يرى بلا وصف قيام وقعود ، واتّكاء وتعلّق ، واتّصال وانفصال ، ومقابلة ومدابرة ، وقصير وطويل ، ونور وظلمة ،

--> ( 1 ) . تبيين كذب المفتري : 149 - 150 . ( 2 ) . لاحظ الجزء الثاني من هذه الموسوعة : 256 ، نشر مؤسسة الإمام الصادق عليه السلام - 1427 ه .